شرح
وقال الراغب : كثير من المفسّرين فسّروا « عسى » و « لعل » في القرآن باللازم وقالوا : إنّ الطمع والرجاء لا يكون من الله تعالى وفي هذا قصور نظر وذلك : إنّ الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى راجيا ، قال تعالى : عَسَى رَبُّكُمْ أنْ يُهلِكَ عَدُوَّكُمْ أي كونوا راجين في ذلك ، انتهى ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الكشّاف : « عسى ربّكم » إطماع من الله لعباده وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة ب « عسى » و « لعلّ » ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبتّ .
والثاني : أن يكون جيء به تعليما للعباد ، وجوب الترجّح بين الخوف والرجاء ، والذي يدلّ على المعنى الأوّل ، وأنّه في معنى البتّ ، قراءة ابن أبي عيلة :
« ويدخلكم » بالجزم عطفا على محلّ « عسى أن يكفّر » كأنّه قيل : توبوا يوجب تكفير سيّئاتكم ويدخلكم ، انتهى ( 2 ) .
والجمهور : على أنّ « عسى » ترفع الاسم وتنصب الخبر ككان ، فالاسم الصريح المرفوع بعدها اسمها ، والفعل المضارع المقترن بأن بعده منصوب المحل على أنّه خبره . واستشكل بلزوم كون الحدث خبرا عن الذات ، لأنّ الخبر على هذا في تأويل المصدر . وأجيب بأنّ « أن » زائدة لا مصدريّة .
قال ابن هشام : وليس بشيء لأنّها قد نصبت ( 3 ) .
وبالفرق بين المصدر وما يأوّل به ذكره صاحب العباب وارتضاه الشريف الجرجاني .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 335 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 570 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 202 .