تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
روي أنّ أنهار الجنّة تجري في غير أخدود . و « اللام » في الأنهار للجنس ، كما في قولك لفلان : بستان فيه الماء الجاري والتين والعنب ، أو عوض عن المضاف إليه كما في قوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَأسُ شَيْبا ( 1 ) أو للعهد والإشارة إلى ما ذكر في قوله عزّ وجلّ : أنْهارٍ مِنْ ماءٍ غَيرِ آسنٍ ( 2 ) الآية . والأنهار : جمع نهر : بفتح الهاء وسكونها ، وهو المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل والفرات ، والتركيب للسعة ، والمراد بها ماؤها على الإضمار أو على المجاز اللَّغوي أو المجاري أنفسها وقد أسند إليها الجريان مجازا عقليّا كما في سال الميزاب ، وقوله تعالى : يَومَ لا يُخْزي اللهُ النَّبيَّ والَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ ( 3 ) ظرف ليدخلكم . والخزي : الذل والهوان المقارن للفضيحة والندامة ، يقال : خزي الرجل خزيا من باب - علم - ، وأخزاه الله أذلَّه وأهانه وفضحه « والذين آمنوا » عطف على النبيّ وفيه تعريض بمن اخزاهم الله من أهل الكفر والفسوق واستحماد إلى المؤمنين على أنّه عصمهم من مثل حالهم ، وقيل : هو مبتدأ خبره قوله تعالى : نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أيدِيهِمْ وَبأيْمانِهِم ( 4 ) وهو على الأوّل استئناف أو حال . وقال المفسّرون : نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ( 5 ) أي على الصراط يوم القيامة ، وهو دليلهم إلى الجنّة . قيل المراد بالنور : الضياء الذي يرونه ويمرّون فيه . وقيل نورهم : هداهم . وعن قتادة : أنّ المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء ودون ذلك ، حتى
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 4 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 15 . ( 3 ) و ( 4 ) سورة التحريم : الآية 8 . ( 5 ) سورة التحريم : الآية 8 .