شرح
وتكفير السيّئات : محوها وغفرانها .
يقال : كفر الله عنه الذنب تكفيرا أي محاه وغفره ، ومنه الكفّارة لأنّه تكفّر الذنب .
وقال الراغب : تكفير الذنب ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويصحّ أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران نحو التمريض في كونه إزالة المرض وتقذية العين إزالة القذى ( 1 ) .
والجنّات جمع جنّة وهي في الأصل المرة من مصدر جنّه إذا ستره ، وتطلق على النخل والشجر المتكاثف المظلَّل بالتفاف أغصانه كأنّها لفرط تكاثفها والتفافها وتغطيتها لما تحتها نفس السترة ، وتطلق على الأرض ذات الشجر .
قال الفراء : الجنّة ما فيه النخيل ، والفردوس ما فيه الكرم ، فحقّ المصدر حينئذ أن يكون مأخوذا من الفعل المبني للمفعول وإنّما سميت دار الثواب بها مع أنّ فيها ما لا يوصف من الغرفات والقصور لما أنّها مناط نعيمها ومعظم ملاذها وجمعها مع التكثير ( 2 ) لأنّها سبع على ما ذكره ابن عبّاس ، وقيل ثمان ، وقد تقدّم تعدادها في الرّوضة الثالثة ( 3 ) .
والجملة من قوله : تَجْري مِنْ تَحتِها الأنهارُ في محلّ نصب على أنّها صفة جنّات فإن أريد بها الأشجار فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها الأرض المشتملة عليها فلا بدّ من تقدير مضاف أي من تحت أشجارها وإن أريد بها مجموع الأرض والأشجار فاعتبار التحتيّة بالنظر إلى الجزء الظاهر الصحيح ( 4 ) لاطلاق الجنة على الكلّ .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 435 .
( 2 ) " الف " : التكبير .
( 3 ) ج 2 ص 71 .
( 4 ) " الف " : المصحح .