تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
الاختيار وهو فعل ما هو خير أو أخذه ، أي لا تقضي ولا تحكم إلا بما هو خير وإن خفي وجه ذلك علينا ، فعدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه ، كيف وعلمه سبحانه فعلي كامل ، وعلمنا انفعالي ناقص ، فهو تبارك وتعالى يعلم الأسباب وما يترتّب عليها ، والحوادث وما نشأت هي منها ، ويحيط علمه بالمبادئ والغايات ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ونحن قد تخفى علينا المصلحة والعاقبة وتشتبه علينا المصالح بالمفاسد . وبالجملة فمن تصوّر قصور نفسه وكمال علم الله تعالى علم أنّه لا يقضي إلا بما هو خير ولا يأمر إلا بما هو أصلح . وشابه شوبا من + باب قال : خلطه ، مثل شوب اللبن بالماء . والمنّ : قول يكدّر العطاء وينغّصه ( 1 ) لما يتضمّن من التعيير الذي تنكسر منه القلوب ولذلك نهى سبحانه عنه بقوله : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بالمَنِّ وَالأَذَى ( 2 ) . وقد تقدّم الكلام عليه مبسوطا . « والمنع » هنا : ضدّ العطاء ، يقال : منعته الشيء ومنعته منه ، ونزّل « أعطيت » و « منعت » هنا منزلة اللازم ، لأن المعنى إن وجد منك عطاء أو منع فهو كقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوي الذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمون ( 3 ) . وقولهم : زيد يعطي ويمنع ، أي يفعل العطاء والمنع ، ويوجد هذه الحقيقة . والتعدّي : الظلم وتجاوز الحدّ ، وإنّما لم يكن منعه تعالى تعدّيا لوجهين : أحدهما : أنّ عطاءه ومنعه سبحانه لا يصدران إلا بمقتضى الحكمة والعدل فلا يكون منعه تعدّيا وظلما . الثاني : أنّ المنع إنّما يكون ظلما إذا كان فاعله مانعا لذي حق حقّه ، ومنعه
هامش
( 1 ) " الف " : وينقصه . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 264 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 9 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 113 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني