عقوبتك عدل ، وقضاؤك خيرة ، إن أعطيت لم تشب عطاءك بمنّ ، وإن منعت لم يكن منعك تعدّيا ، تشكر من شكرك وأنت ألهمته شكرك ، وتكافئ من حمدك وأنت علَّمته حمدك .
شرح
رغبت في الشيء : من باب علم ، رغبا بفتح الراء والغين ، أي أردته ، ورغبت عنه إذا لم ترده .
والجزاء : المكافأة على الشيء ، أي لا يريد من خلقه مكافأة على إحسانه إليهم ، لأنّه غنيّ لنفسه فلا يحتاج إلى غيره ، حتى أنّ خلقه لهم ، وتكليفه إيّاهم بعبادته وشكره ، إنّما هو ليربحوا عليه لا ليربح هو عليهم ، كما قال عزّ وجلّ : ما أُريدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا ارِيدُ أَنْ يُطْعِمُونَ » ( 1 ) وقال جلّ وعلا : وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 2 ) .
وندم على الشيء ندما وندامة من باب - فرح - أسف وحزن على ما وقع منه وتمنّى أنّه لم يقع وتنزيهه تعالى عن الندم إمّا مطلقا فلأنّ حقيقته تحسّر النفس وغمّها من تغيّر رأي في أمر فائت ، وذلك محال عليه سبحانه من وجهين :
أحدهما : أنّ التحسّر والغمّ من توابع المزاج ، ولمّا كان الباري عزّ وجلّ منزّها عن الجسميّة والمزاج ، وجب أن يكون منزّها عن التحسر والغمّ .
الثاني : أنّ تغيّر الرأي في أمر فائت إنّما يكون عن الجهل بعواقب الأمور وما يترتّب على ذلك الأمر من نفع وضرّ ، والجهل عليه تعالى محال .
وأمّا الندم على خصوص العطاء ، فهو محال عليه سبحانه من وجوه :
الأوّل : ما علمت من استحالة مطلق الندم عليه فيمتنع الندم على خصوص العطاء عليه جلّ جلاله لأنّ نفي العام يقتضي نفي الخاص .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 57 .
( 2 ) سورة لقمان : الآية 12 .