شرح
لم يكافئه عليها بالسويّة أيضا .
وعلى من قوله عليه السلام « على السواء » : إمّا بمعنى « الباء » أي بالسواء نحو حقيق علي ، واركب على اسم الله أو لتضمين المكافأة معنى الحمل أو الإجراء ، أي لا يكافئ عبده حاملا له ، أو مجريا له على السواء . وتكرير الموصول مع كفاية ذكر الصلات بطريق العطف على صلة الموصول الأوّل ، كما لو قال : « يا من لا يرغب في الجزاء ، ولا يندم على العطاء ، ولا يكافئ عبده على السواء » للإيذان بأنّ كلّ واحدة من الصفات المذكورة ، نعت جليل على حياله ، له شأن خطير ، حقيق بأن يفرد له موصوف مستقلّ ، ولا يجعل أحدهما تتمّة للآخر .
« ومنتك ابتداء » : أي نعمتك مبتدأة لا عن استحقاق ، كما جاء في الدعاء أيضا : « يا من بدأ بالنعمة قبل استحقاقها » ( 1 ) .
« وعفوك تفضّل » : أي غير واجب عليك ولا لازم لك ، وكلّ جميل لا يلزم فاعله فهو تفضّل .
« وعقوبتك عدل » : أي إنصاف لاستحالة الظلم والجور عليه تعالى ، كما تقدّم بيانه غير مرّة ، وقد تكرّر هذا المعنى في القرآن المجيد كقوله تعالى : فَاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا وَلا تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 2 ) .
وقوله تعالى : وَوَجَدوُا ما عَمِلُوا حاضِرا وَلا يظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدا ( 3 ) .
وقوله تعالى : إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 4 ) ومثله في القرآن العزيز كثير .
« وقضاؤك خيرة » : أي حكمك اختيار .
والخيرة بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتحها : اسم من
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : ص 78 وقريب منه ما في الكافي : ج 2 ص 578 .
( 2 ) سورة يس : الآية 54 .
( 3 ) سورة الكهف الآية 49 .
( 4 ) سورة التحريم : الآية 7 .