شرح
وعلى هذا فينبغي وداعه في آخر جمعة منه وآخر ليلة منه ، جمعا بين الروايات .
الثانية : قال السيّد الجليل عليّ بن طاووس رفع الله مقامه : اعلم : إنّ الوداع لشهر رمضان يحتاج إلى زيادة بيان ، والناس فيه على طبقات :
طبقة : منهم كانوا في شهر رمضان على مراد الله جلّ جلاله وآدابه فيه في السرّ والإعلان ، فهؤلاء يودّعون شهر رمضان وداع من صاحبه بالصفاء والوفاء ( 1 ) وحفظ الذمام ، كما تضمّنه وداع مولانا زين العابدين عليه أفضل السلام .
وطبقة : صاحبوا شهر رمضان تارة موافقين له على مراد الله ورضاه ، وتارة مفارقين له على خلاف مقتضاه ، فهؤلاء إن اتفق خروج الشهر وهم مفارقون له في آداب الاصطحاب ، فليس لوداعهم له وجه عند أولي الألباب ، لأنّ الوداع إنّما هو لمن كان موافقا ومرافقا ، لا لمن يكون مخالفا ومفارقا .
وإن اتفق خروج الشهر وهم ملتبسون بحسن صحبته ، فلهم أن يودّعوه بقدر ما عاملوه في حفظ حرمته ، وأن يندموا ويستغفروا على ما فرّطوا فيه من إضاعة شروط الصحبة والوفاء ، ويبالغوا في التأسّف والتلهّف على ما فرّط منهم من معاملته بالجفاء .
وطبقة : لم يكونوا مصاحبين لشهر رمضان بالقلوب ، بل كان منهم من هو عندهم مكروه غير محبوب ، لأنّه كان يمنعهم من المأكول والمشروب ، ويقطعهم عن عادتهم في تهوين مراقبة علام الغيوب ، فهؤلاء ما كانوا مع شهر رمضان حتى يودّعوه ، ولا أحسنوا المجاورة له لمّا نزل بقربهم فيشيّعوه ، فلا معنى لوداعهم بوجه من الوجوه ( 2 ) ، انتهى ملخّصا .
الثالثة : الأدعية المأثورة في وداع شهر رمضان كثيرة ، فمن مختصر ومطوّل ومن مختصرها :
هامش
( 1 ) " الف " والوقار .
( 2 ) الاقبال : ص 242 - 243 .