اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وبارك لنا في حلول دار البلى وطول المقامة بين أطباق الثّرى ، واجعل القبور بعد فراق الدّنيا خير منازلنا وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا ، ولا تفضحنا في حاضر القيامة بموبقات آثامنا وارحم بالقرآن في موقف - العرض عليك ذلّ مقامنا
شرح
ابن عبّاس ، ومجاهد يريد جعلناه كالطوق في عنقه لا يفارقه ( 1 ) .
وقال صاحب الكشّاف : طائره - عمله ، وعن ابن عيينة : هو من قولك : طار له سهم إذا خرج يعنى ألزمناه ما طار إليه من عمله والمعنى : إنّ عمله لازم له لزوم القلادة ، أو الغلّ لا ينفكّ عنه . ومنه مثل العرب : تقلَّدها طوق الحمامة ، وقولهم :
الموت في الرّقاب وهذا ربقة في رقبته . عن الحسن : يا بن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلَّدتها في عنقك ( 2 ) انتهى .
والمأوى : اسم للمكان الذي يأوي إليه من أوى إلى منزله يأوي من باب - ضرب - أويا على فعول أي نزل به وأقام فيه .
ويوم التلاق : يوم القيامة . قال تعالى « لينذرَ يومَ التلاقِ » ( 3 ) ، قيل : لأنّه يلتقي فيه أهل السماء والأرض .
وقيل : يلتقي فيه الأوّلون والآخرون والخصم والمخصوم ، والظالم والمظلوم .
وقيل : يلتقي الخلق والخالق .
وقيل : تلتقي الأرواح والأجساد والله أعلم .
بارك الله له في الشيء : جعل فيه الخير .
قال الراغب : البركة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء والمبارك : ما فيه ذلك الخير ومنه قوله تعالى : « أنزلني منزلا مباركا » أي حيث يوجد الخير الإلهي ( 4 ) انتهى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 404 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 652 .
( 3 ) سورة غافر : الآية 15 .
( 4 ) المفردات : ص 44 .