تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
عجيب وخطر غريب من غير أن يلاحظ بينهما وبين شيء آخر تشبيه . ومنه قول عزّ وجلّ : « ولله المثل الأعلى » ( 1 ) أي الوصف الذي له شأن عظيم وخطر جليل . وقوله تعالى : « مثل الجنّة التي وعد المتّقون » ( 2 ) أي قصّتها العجيبة . فالمراد بأمثال القرآن ما اشتمل عليه من ذكر الأحوال ، والصفات الغريبة ، والأخبار والقصص العجيبة التي كأنّها أمثال في غرابتها . قال تعالى : « ولقد ضربنا للنّاس في هذا القرآن من كلِّ مثلٍ » ( 3 ) قال جار الله : أي وصفنا لهم كلّ صفة كأنّها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كلّ قصّة عجيبة البيان ( 4 ) . وقال بعضهم : سمّيت الحكم القائم صدقها في العقول أمثالا لانتصاب صورها في العقول ، مشتقّة من المثول الذي هو الانتصاب . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال أمثال القرآن لها فوائد فانعموا النظر وتفكّروا في معانيها ولا تمرّوا بها ( 5 ) . قال بعض العلماء : ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة : التذكير والوعظ والحثّ والزجر والاعتبار والتقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره بصورة المحسوس ، فإن الأمثال تصوّر المعاني بصورة الأشخاص لأنّها أثبت في الذهن لاستعانة الذهن فيها بالحواس ومن ثمّ كان الغرض من المثل تشبيه الخفيّ بالجليّ والغائب بالشّاهد . وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر وتحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 60 . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 35 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 27 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 488 . ( 5 ) الكافي : ج 1 ص 600 .