تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
قال تعالى : « وضربنا لكم الأمثال » ( 1 ) فامتنّ علينا بذلك لما تضمّنه ( 2 ) من الفوائد انتهى . ولما كانت الأمثال لا يدرك حسن مبانيها ولطف معانيها وكيفيّة ارتباطها بالمقصود وطريق دلالتها على المطلوب إلا العلماء الذين ينقلون بنور بصيرتهم وضياء سريرتهم من ظاهره إلى باطنه ومن محسوسه إلى معقوله . قال تعالى : « وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون » ( 3 ) ، ولذلك وقع في الدعاء سؤال فهمها عطفا على سؤال فهم عجائبه . قال بعضهم : من أعظم علم القرآن علم أمثاله والنّاس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات ، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام والنّاقة بلا زمام . وقد عدّه الشّافعي ( 4 ) ممّا يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن فقال : ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوالّ على طاعته المبيّنة لاجتناب معصيته . قال تعالى « ولقد ضربنا للنّاس في هذا القرآن من كلّ مثل لعلَّهم يتذكّرون » ( 5 ) أي يتّعظون . قوله عليه السّلام : « التي ضعفت الجبال الرّواسي على صلابتها عن احتماله » . الموصول في محل خفض نعت لعجائبه ، وزواجر أمثاله وأفراده للتأويل بالجماعة ، والضّمير في احتماله للعجائب والزواجر المذكورة وتذكيره لإجرائه مجرى ذلك كأنّه قيل : عن احتمال ذلك ونظيره قوله تعالى : « وآتوا النّساء صدقاتهنّ نحلةً فإن طبنَ لكم عن شيءٍ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا » ( 6 ) . قال الزمخشري وغيره الضمير في « منه » للصدقات وهو جار مجرى اسم الإشارة كأنّه قيل فإن طبن لكم عن شيء من ذلك فأنّه قد يشار به إلى متعدّد ، كما قال
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 45 . ( 2 ) " ألف " : تضمنته . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 43 . ( 4 ) الشافعي . ( 5 ) سورة الزمر : الآية 27 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 4 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 462 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني