شرح
والخطابة بالكسر : كالتجارة والخياطة .
قال ابن عصفور : وفعالة بالكسر تنقاس في الصنائع ، وأما الخطابة بالفتح فهو مصدر خطب بالضم خطابة كفصح فصاحة ، فمن توهّم إنّها بالمعنى الأوّل بالفتح فقد أخطأ ( 1 ) .
وعرّف أرباب المعقول الخطابة بأنّه قياس مركّب من مقدّمات مقبولة أو مظنونة ممّن يعتقد فيه الجمهور لأمر سماويّ أو زهد أو علم أو رياضة إلى غير ذلك من الصفات المحمودة ، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معادهم ومعاشهم كما يفعله الخطباء والوعّاظ .
إذا عرفت ذلك ظهر لك حسن تعبيره عليه السّلام بقوله : « الخطيب به » . إذ كان الغرض من خطاب الخلق به هدايتهم إلى مصالحهم الدنيويّة والأخرويّة وإلا فالقرآن ليس مقصورا على الخطابة بل هو مشتمل على أنواع القياس من البرهاني والخطابي والجدلي وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى : « أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن » ( 2 ) . فالحكمة : هي البرهان .
والموعظة الحسنة : هي الخطابة وجادلهم بالتي هي أحسن : أي بالمشهورات المحمودة التي يعترف بها الجميع أو أكثرهم هو الجدلي .
قوله عليه السّلام : « وآله الخزّان » ( 3 ) . الخزّان : جمع خازن ، من خزنت الشّيء خزنا من باب - قتل - إذا حفظته في الخزانة ، ثم عبّر به عن كلّ حفظ كحفظ السرّ ونحوه .
والمراد بآله الخزّان له : أوصيائه الأئمة عليهم السّلام لأنهم الحافظون له لفظا ومعنى كما رواه ثقة الإسلام بسنده عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام
هامش
( 1 ) " ألف " يضمن .
( 2 ) سورة النحل : الآية 125 .
( 3 ) " ألف " : الخزان له .