شرح
قراءتي كتابك على قلبي ، ولا على سمعي ، ولا تجعل على بصري غشاوة ، ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبّر فيها ، بل اجعلني أتدبّر آياته وأحكامه ، آخذا بشرائع دينك ، ولا تجعل نظري فيه غفلة ، ولا قراءتي هذرمة ، إنّك أنت الرؤف الرحيم ( 1 ) .
وأمّا الدّعاء عند ختمه فوردت به روايات من طرق العامة والخاصّة .
أما من طرق العامّة فأحسنها ما رواه فخر خوارزم الموفّق بن أحمد أبو المؤيّد في كتاب المناقب ، بسنده المتّصل عن عاصم ، عن زرّ بن حبيش قال : قرأت القرآن من أوّله إلى آخره ، في مسجد الجامع بالكوفة ، على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلمّا بلغت الحواميم قال لي : قد بلغت عرائس القرآن ، فلمّا بلغت رأس العشرين من « حم عسق » و « الذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير » بكى حتى ارتفع نحيبه ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : يا زرّ امّن على دعائي ثم قال : « اللّهمّ إني أسالك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ، واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كلّ برّ ، والسلامة من كل إثم ، ووجوب رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنّة ، والنجاة من النار » . يا زرّ إذا ختمت فادع بهذا فإنّ حبيبي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمرني أن أدعو بهنّ عند ختم القرآن ( 2 ) .
وأمّا من طرق الخاصة فأشهرها دعاء الصحيفة الكاملة الذي نحن بصدد شرحه .
وذكر السيّد عليّ بن طاووس قدّس الله روحه ( 3 ) باسناده المتقدم عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه كان يقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم : اللّهمّ إنّي قرأت ما قضيت من كتابك الذي أنزلته على نبيّك محمّد صلواتك عليه
هامش
( 1 ) الإقبال : ص 110 .
( 2 ) المناقب للخوارزمي ص 43 .
( 3 ) " ألف " : قدس الله سره .