شرح
وروى السيوطيّ في الدر المنثور ، ومنه نقلت قال : أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : يا أيّها الرّسول بلغ ما أنزل إليك من ربّك إنّ عليّا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ( 1 ) .
والروايات من طرقهم في هذا المعنى كثيرة جدا ، لكنّهم أجمعوا على ما تضمّنته هذه المصاحف المشهورة بين الناس ، وترك ما خالفها من زيادة ونقص ، وإبدال كلمة بأخرى ممّا لم يثبت ثبوتا مستفيضا أنّه من القرآن . والله أعلم .
الثانية : اتّفقت العامّة على أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، ورووا في ذلك حديثا عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف كلَّها شاف كاف ( 2 ) . ونصّ أبو عبيدة على تواتره ( 3 ) . واختلفوا في معناه على نحو أربعين قولا :
أحدها : أنّه من المشكل الذي لا يدرى معناه ، لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء ، وعلى الكلمة ، وعلى المعنى ، وعلى الجهة ( 4 ) .
وقال أبو شامة : ظنّ قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث . وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنّما يظنّ ذلك بعض أهل الجهل ( 5 ) .
وقال محمّد بن أبي الصفرة : القراءات السبع التي يقرأها الناس ، إنّما هو حرف واحد من تلك الأحرف السبعة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 298 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 12 ، تفسير الطبري ج 1 ص 11 .
( 3 ) تفسير روح المعاني ، ج 1 ص 20 .
( 4 ) تفسير روح المعاني : ج 1 ص 20 .
( 5 ) نقله عنه السيوطي في الاتقان : ج 1 ص 274 . ط أمير
( 6 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 46 .