شرح
وأنّه كان يعرض على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ عليه السّلام عدّة ختمات . وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعا مرتبا ، غير مبتور ولا مبثوث ، وذكر أن من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتد بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ( 1 ) . انتهى .
وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : إسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى ، كما يظهر لمن تأمّل في كتب الأحاديث من أوّلها إلى آخرها ، ودلَّت الأخبار على وجود مصحف غير هذا المشهور بين الناس ، وهو موجود عند أهله ، والظاهر إنّا مأمورين بقراءة ما في هذا القرآن ولا يجوز لنا الزيادة على ما فيه بما ورد في بعض الروايات أنّه اسقط منه ( 2 ) . انتهى .
وأمّا العامّة فرووا أخبارا كثيرة في وقوع النقصان من القرآن ، فمن ذلك ما رواه أبو عبيد بسنده عن ابن عمر ، قال : لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كلَّه ، وما يدريه ما كلَّه ، قد ذهب منه قرآن كثير . ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ( 3 ) .
وبسنده عن عائشة قالت كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبيّ صلَّى الله عليه وآله مائتي آية ، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا ما على ما هو الآن ( 4 ) .
وبسنده عن زر بن حبيش قال : قال لي أبي بن كعب : كائن تعدّ سورة الأحزاب ؟ قلت : اثنتين وستين آية ، أو ثلاثا وستين آية قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 و 2 ص 15 .
( 2 ) التبيان : ج 1 ص 3 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : ص 220 - 221 .
( 4 ) و ( 5 ) تفسير روح المعاني : ج 21 ص 142 مع اختلاف .