شرح
واختلف القائلون بأنّه مهموز ، فقال قوم منهم اللحيّاني : هو مصدر لقرأت كالرجحان والغفران ، سمّي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر ( 1 ) .
وقال آخرون منهم الزّجاج : هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع ، ومنه قرأت الماء في الحوض ، أي جمعته ( 2 ) .
قال أبو عبيدة : وسمّي بذلك لأنّه جمع السور بعضها إلى بعض ( 3 ) .
وقال الراغب : لا يقال لكل جمع قرآن ، ولا لجمع كل كلام قرآن . قال : وإنما سمّي قرآنا ، لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة ، وقيل لأنه جمع أنواع العلوم كلها ( 4 ) .
وحكى قطرب قولا : إنّه إنّما سمّي قرآنا ، لأن القارئ يظهره ويبيّنه من فيه ، أخذا من قول العرب ما قرأت النّاقة سلى قط أي ما رمت بولد أي ما أسقطت ولدا ، أي ما حملت قط ( 5 ) والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه ، فسمّي قرآنا .
قال الجاحظ : سمى الله كتابه اسما مخالفا لما سمّى العرب كلامهم على الجمل والتفصيل ، سمّى جملته قرآنا كما سمّوا ديوانا ، وبعضه سورة كقصيدة ، وبعضها آية كالبيت ، وآخرها فاصلة كقافية ( 6 ) . انتهى .
وللقرآن أسماء أخر سيأتي ذكرها في صدر الدعاء ، واشتهر تسميته بالمصحف .
قال في القاموس : المصحف - مثلَّثة الميم - من أصحف - بالضمّ - أي جعلت فيه
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني : ج 1 ص 8 .
( 2 ) تفسير روح المعاني : ج 1 ص 8 نقلا عنه .
( 3 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : ج 1 ص 1 - 2 ( الطبعة الأولى سنة 1374 ه 1954 م ) بمصر .
( 4 ) المفردات : ص 402 .
( 5 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الثاني من القسم الثاني ص 84 .
( 6 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الثاني عن القسم الثاني ص 84 .