شرح
سورة الأعراف : « والوزن يومئذٍ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون » ( 1 ) « ومن خفَّت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون » ( 2 ) وقوله تعالى في سورة الأنبياء : « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبَّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين » ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات .
وفي الصحيح في خطبته صلَّى الله عليه وآله لإقبال شهر رمضان : من أكثر فيه الصلاة عليّ ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ الموازين ( 4 ) .
وعنه صلَّى الله عليه وآله : يجاء بالعبد يوم القيامة ، فتوضع حسناته في كفّة وسيئاته في كفّة . الحديث ( 5 ) .
وقد اختلف أهل الاسلام في الوزن المذكور وهل هو كناية عن العدل والإنصاف والتسوية ، أو المراد به الوزن الحقيقي ؟ إلى كل من القولين ذهب طائفة .
والخلاف في ذلك واقع بين أصحابنا أيضا ، فممّن ( 6 ) ذهب منهم إلى القول الأول شيخنا المفيد قدّس سرّه فإنّه قال : الوزن والموازين هو التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كل منها في موضعه ، وإيصال كل ذي حق حقه . وليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو - من أنّ في القيامة موازين كموازين الدنيا لكل ميزان كفّتان ، توضع الأعمال فيها - إذ الأعمال أعراض ، والأعراض لا يصحّ وزنها ، وإنّما توصف بالثقل والخفّة على وجه المجاز . والمراد بذلك أنّ ما ثقل منها هو ما كثر واستحقّ عليه عظيم الثواب ، وما خفّ منها ما قلّ قدره ولم يستحقّ عليه جزيل الثواب . والذي ذكره الله تعالى في الحساب هو الموافقة على الأعمال ، لأنّ من وفق على أعماله لم يتخلَّص من تبعاتها ، ومن عفا الله عنه في ذلك فاز بالنجاة ، ومن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 8 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 103 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 47 .
( 4 ) روضة المواعظين : ص 346 .
( 5 ) الكشكول للشيخ البهائي : ص 66 .
( 6 ) " ألف " : فمن .