شرح
والميزان : آلة الوزن . وأصله موزان قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ولذلك يجمع على موازين .
والوزن في اللغة : هو مقابلة أحد الشيئين بالآخر حتى يظهر مقداره .
والإنصاف في المعاملة : العدالة . وذلك أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه ، ولا يناله من المضارّ إلا مثل ما يناله .
والمراد بالعمل هنا مطلقه ، حسنا كان أو سيّئا .
وميزان الإنصاف فيه : أن يجازيه بالإحسان إحسانا ، وبالسيّئة سيّئة ، كما قال الله تعالى : « فَمن يعمل مثقال ذرَّة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرَّة شرَّا يره » ( 1 ) .
ومن البيّن أنّ في ذلك هلاك العبد ، لقلَّة حسناته ، وكثرة سيّئآته ، وأين يقع الواحد من الدهماء ، والفطرة ( 2 ) من الدأماء ؟ ولذلك ورد في الحديث عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : « ومن يعمل مثقال ذرَّةً شرّا يره » إذا كان من أهل الجنة ، رأى ذلك الشر ، ثمَّ غفر له ( 3 ) .
وقال الإمام الطبرسيّ : الآية مخصوصة بلا خلاف ، فإنّ التائب معفوّ عنه بالإجماع ( 4 ) .
وآيات العفو دالَّة على جواز العفو عما دون الشرك ، فجاز أن يشترط في المعصية التي يؤاخذ بها ، ألا يكون ممّا قد عفي عنه ( 5 ) .
تبصرة
قد تكرّر في الآيات والروايات ذكر الوزن والميزان يوم القيامة ، كقوله تعالى في
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : الآية 7 و 8 .
( 2 ) " ألف " : القطرة .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 433 .
( 4 ) و ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 و 10 ، ص 526 .