ولا تسمني بالرّدّ عنك ، ولا تحرمني بالخيبة منك ، ولا تقاصّني بما اجترحت ، ولا تناقشني بما اكتسبت ، ولا تبرز مكتومي ، ولا تكشف مستوري .
شرح
وأحللت زيدا المكان ، وبه : أنزلته فيه . من حلّ بالبلد وحلَّه من باب قعد إذا نزل به .
وبحبوحة المكان : وسطه ووزنها فعلولة .
قال بعض أرباب القلوب : جنّته - تعالى - في الآخرة دار ثوابه ، وفي الدنيا مقام الرضا والتسليم . والله أعلم . سمته ذلا : أي أوليته إيّاه ، ومنه يَسومونكم سُوء العذاب » ( 1 ) . وإنّما عدّاه عليه السّلام بالباء لتضمينه معنى الإهانة كما عدّوا « سمع » باللام في قوله لهم :
« سمع الله لمن حمده » ( 2 ) لتضمينه معنى استجاب . وإنّما أصله أن يتعدّى بنفسه مثل « يوم يسمعون الصيحة » ( 3 ) . وفي نسخة « ولا تسمني » بكسر السين وهو من السمة بمعنى العلامة .
وردّه عنه ردّا : صرفه ومنعه . وهو كناية عن الحرمات ، ومنع المعروف . ومنه ردّ السائل إذا حرمه ، ولم يعطه شيئا ، وحرمت زيدا كذا أحرمته - من باب ضرب ، يتعدّى إلى مفعولين - حرمانا وحرمه - بالكسر فيهما - : منعته إيّام . وكثيرا ما يحذف المفعول الثاني لقصد العموم ، فيقال : حرمت زيدا أي لم أعطه شيئا .
والخيبة : عدم الظفر بالمطلوب .
وقوله : « منك » يحتمل تعلَّقه بالفعل ، أو بالخيبة . فيكون لغوا . ويحتمل تعلَّقه بمحذوف حال من الخيبة فيكون مستقرا و « من » ابتدائيّة .
وقاصصت زيدا بما كان لي عنده قصاصا ومقاصّة : أي حبست عليه مثل ذلك واجترحت الإثم : اكتسبته . أي لا تحبس عليّ من الثواب مثل ما اكتسبته من المأثم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 49 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 680 وصحيح مسلم كتاب الصلاة باب استحباب رفع اليدين .
( 3 ) سورة ق : الآية 42 .