اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وأفرشني مهاد كرامتك . وأوردني مشارع رحمتك وأحللني بحبوحة جنّتك .
شرح
عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثم يقول لسيّئاته كوني حسنات ( 1 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
والمراد بالوقاية من السيئات وتبعاتها ، كما يدلّ عليه متن الدعاء ، وهي الوقاية التي ليسألها حملة العرش ومن حوله للمؤمنين بقولهم : « وقهم السيّئات ومن تق السيّئات يومئذٍ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم » ( 2 )
فرشت البساط وغيره فرشا - من باب قتل - وفي لغة - من باب ضرب - : بسطته .
وأفرشه إيّاه إفراشا : بسطته له . وهو الفراش - بالكسر - بمعنى مفروش ككتاب بمعنى مكتوب والمهاد - بالكسر - الفراش . وجمعه مهد ككتاب وكتب . ويكون المهاد جمع مهد أيضا كسهم وسهام ، ويجمع على مهود أيضا كفلس وفلوس .
قال الفيّوميّ : المهد والمهاد : الفراش ( 3 ) .
والكرامة : اسم من الإكرام ، وهو الإعزاز .
وأوردته الماء : أبلغته إيّاه .
والمشارع : جمع مشرعة - بفتح الميم والراء - وهي مورد الناس للاستقاء .
وقال الأزهريّ : لا تسمّيها العرب مشرعة حتى يكون الماء لا انقطاع له كماء الأنهار ، ويكون ظاهرا معينا ، أي جاريا على وجه الأرض ، لا يستقى منه برشاء ( 4 ) .
وفي كل من الفقرتين استعارة مكنيّة تخييليّة ، فإنّه أضمر في نفسه تشبيه الكرامة بالمكان الصالح للقعود فيه ، والرحمة بالماء العذب الذي يروى به من يرده بجامع الراحة واللذّة فيهما . وهذا هو الاستعارة بالكناية ، ثم أثبت لها ما به قوام المشبّه به من لوازمه المناسبة وهو المهاد في الأولى ، والمشارع في الثانية ، وهذا هو التخييل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 287 .
( 2 ) غافر : الآية 9 ز
( 3 ) المصباح المنير : ص 800 .
( 4 ) تهذيب اللغة : ج 1 ص 425 مادة شرع .