شرح
نجا ، وطالب بطيء رجا ، ومقصّر في النار ( 1 ) .
وإنّما خصّ عليه السّلام القسم الثاني بالرجاء ، إذ كان كما علمت ، عمدته .
ضعف عمله ، وقلَّة الأسباب من جهته .
وإليها الإشارة أيضا بقوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْراتِ بإذْن الله ذلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبيرُ ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « خرجت من يدي أسباب الوصلات » جملة مستأنفة .
والأسباب : جمع سبب ، وهو كلّ شيء يتوصّل به إلى أمر من الأمور ، وأصله الحبل .
والوصلات : جمع وصلة - بالضمّ - على وزن غرفة ، يقال : بينهما وصلة ، أي :
اتصال . والوصلة أيضا ما يتوصّل به إلى الشيء ، يقال : هذا وصلة إلى كذا .
وفي القاموس : الوصلة - بالضمّ - الاتصال ، وكلّ ما اتصل بشيء فما بينهما وصلة ، والجمع كصرد ( 3 ) .
قال بعض المترجمين : الموجود في نسخ الصحيفة الشريفة ضبط الوصلات - بالضمّتين - . والظاهر من عبارة القاموس المذكورة فتح الصّاد . انتهى .
وهذا جهل منه بعلم الصّرف ، فقد نصّ علماء العربيّة ، أنّ الاسم الثلاثي المؤنث إذا كان مضموم الفاء ، ساكن العين ، غير معتلَّها ، ولا مدغمها ، ولم تكن لامه ياء ، جاز في عينه الفتح للخفّة ، والضمّ للاتباع ، والسكون في لغة تميم ، سواء في ذلك صحيح الفاء ومعتلها ، كغرفة وظلمة ووصلة ووكنة ، قال امرؤ القيس :
وقد اعتدى والطير في وكناتها ( 4 )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 58 ، الخطب 16 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 32 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 64 .
( 4 ) شرح المعلقات السبعة للزوزني : ص 39 - 40 .