شرح
الطاعة ، ولا صيانته عن موجبات فساده ، من شوك الأخلاق الرديّة ، بل انهمك في طلب آفات الدنيا ، ثمّ جعل ينتظر الفضل من الله ، ويتوقّع نيل الحسنى لديه ، فذلك الانتظار والتوقّع غرور وحمق ، وليس بأمل في الحقيقة ، وهذه درجة المقصّرين .
فتبيّن : أنّ اسم الأمل والرجاء إنّما يصدق على توقّع ما حصل جميع أسبابه ، أو أكثرها ، الداخلة تحت اختيار العبد ، ولم يبق إلا ما لا يدخل تحت اختياره ، وهو فضل الله ، بصرف القواطع والمفسدات .
فاحذر أن يغرّك الشيطان ، ويثبّطك عن العمل ، ويريك الحمق والغرور في صورة الرجاء والأمل ، فإنّ من هذه حاله ، لا يأمن أن يكون من أهل الحسرة والندامة ، في يوم القيامة يقول « يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي . فَيَوْمَئذٍ لا يُعذِّبُ عذابَهُ احَدٌ . وَلا يُوثقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ » ( 1 ) ، وفي المعنى ما قيل :
إذا أنت لم تزرع وعاينت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر وعن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : الأحمق من اتبع نفسه هواها ، وتمنّى على الله ( 2 ) .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فقال : هؤلاء قوم يترجّحون في الأماني ، كذبوا ، ليسوا براجين ، من رجاء شيئا طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه ( 3 ) .
وفي رواية أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه ( 4 ) .
وإلى الأقسام الثلاثة المذكورة أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : ساع سريع
هامش
( 1 ) سورة الفجر : الآية 24 - 26 .
( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 143 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 68 ح 5 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 68 ح 6 .