تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
الطاعة ، ولا صيانته عن موجبات فساده ، من شوك الأخلاق الرديّة ، بل انهمك في طلب آفات الدنيا ، ثمّ جعل ينتظر الفضل من الله ، ويتوقّع نيل الحسنى لديه ، فذلك الانتظار والتوقّع غرور وحمق ، وليس بأمل في الحقيقة ، وهذه درجة المقصّرين . فتبيّن : أنّ اسم الأمل والرجاء إنّما يصدق على توقّع ما حصل جميع أسبابه ، أو أكثرها ، الداخلة تحت اختيار العبد ، ولم يبق إلا ما لا يدخل تحت اختياره ، وهو فضل الله ، بصرف القواطع والمفسدات . فاحذر أن يغرّك الشيطان ، ويثبّطك عن العمل ، ويريك الحمق والغرور في صورة الرجاء والأمل ، فإنّ من هذه حاله ، لا يأمن أن يكون من أهل الحسرة والندامة ، في يوم القيامة يقول « يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي . فَيَوْمَئذٍ لا يُعذِّبُ عذابَهُ احَدٌ . وَلا يُوثقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ » ( 1 ) ، وفي المعنى ما قيل : إذا أنت لم تزرع وعاينت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر وعن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : الأحمق من اتبع نفسه هواها ، وتمنّى على الله ( 2 ) . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فقال : هؤلاء قوم يترجّحون في الأماني ، كذبوا ، ليسوا براجين ، من رجاء شيئا طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه ( 3 ) . وفي رواية أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه ( 4 ) . وإلى الأقسام الثلاثة المذكورة أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : ساع سريع
هامش
( 1 ) سورة الفجر : الآية 24 - 26 . ( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 143 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 68 ح 5 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 68 ح 6 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 35 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني