شرح
وحتى : يجوز أن تكون تعليليّة بمعنى كي ، وأن تكون للانتهاء بمعنى إلى ، فيكون المراد بها حينئذ الدوام . ومثلها قوله تعالى : « فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله » ( 1 ) .
والمأنس : الموضع الذي يأنس به الإنسان ، ويسكن إليه قلبه ، ولا ينفر منه ، ولا يستوحش فيه . يقال : أنس به أنسا - من باب علم - إذا سكن قلبه إليه ، ولم ينفر عنه .
والمألف : الموضع الذي يألفه الإنسان ويأنس به ويحبه .
وكون الموت مأنسا ومألفا من باب التشبيه البليغ على الصحيح ، لأنّ الطرفين مذكوران ، لا من الاستعارة ، لأنّ الاستعارة إنّما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له كما حقّقه صاحب الكشّاف وغيره من المحقّقين .
وكذا قوله عليه السّلام : « وحامّتنا » أي خاصتنا . وحامّة الرجل : خاصّته من أهله ، وولده الذين يشفقون عليه ويشفق عليهم ، ومنه حديث : هؤلاء أهل بيتي وحامّتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 2 ) .
تبصرة
اعلم : أنّ الذي نطقت به الاخبار ، وشهد به الاعتبار أنّ الموت ليس إلا عبارة عن تغيّر حال - وهو مفارقة الروح لهذا البدن الجاري مجرى الآلة لذي الصنعة - وأنّ الروح باقية بعده ، كما شهدت به البراهين العقليّة المذكورة في مظانّها ، والآثار النبويّة المتواترة . ومعنى مفارقتها له انقطاع تصرّفها فيه ، لخروجه عن حدّ الانتفاع به . فما كان من الأمور المدركة لها يحتاج في إدراكه إلى آلة فهي متعطلة عنه بعد مفارقة البدن ، إلى أن تعاد إليه في القبر أو يوم القيامة . وما كان مدركا لها بنفسها
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 9 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 357 .