قال صلوات الله وسلامه عليه :
اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واكفنا طول الأمل ، وقصّره عنّا بصدق
شرح
وأجيب : بأنّ معنى الخلق هنا التقدير لا الإيجاد . وتقدير الأمور العدميّة جائز كتقدير الوجوديّات . ولو سلَّم ، فالمراد بخلق الموت إحداث أسبابه على حذف المضاف ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، لكنّه كاف في دفع الاحتجاج .
فائدة
قد يطلق الموت على معان اخر مجازا ، كما تطلق الحياة على غير الصفة التي تقتضي الحسّ والحركة الاراديّة ، وتفتقر إلى الروح والبدن ، مجازا أيضا .
قال الراغب : أنواع الموت بحسب أنواع الحياة خمسة :
الأوّل : ما هو بإزاء القوّة الناميّة الموجودة في الإنسان والحيوان والنبات ، نحو قوله تعالى : « وأحيينا به بلدةً ميتا » ( 1 ) .
الثاني : زوال القوّة الحسّاسة . قال سبحانه : « أإذا ما مِتُّ لسوف اخرج حيّا » ( 2 ) .
الثالث : زوال القوّة العاقلة ، وهي الجهالة . نحو : « أو من كان ميتا فأحييناه » ( 3 ) وإيّاه قصد بقوله تعالى : « إنَّكَ لا تسمع الموتى » ( 4 ) .
الرابع : الحزن المكدّر للحياة . وإيّاه عنى بقوله تعالى : « وَيأتيه الموت من كلِّ مكان وما هو بميِّت » ( 5 ) .
الخامس : المنام . فقد قيل : النوم موت خفيف ، والموت نوم ثقيل . وعلى هذا النحو سمّاهما الله توفّيا فقال : « الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها » ( 6 ) ( 7 ) انتهى .
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 11 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 66 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 122 .
( 4 ) سورة النمل : الآية 80 .
( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 17 .
( 6 ) سورة الزمر : الآية 42 .
( 7 ) المفردات : ص 476 - 477 .