تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فأمّا أنت يا إلهي فأهل أن لا يغترّ بك الصّدّيقون ، ولا ييأس منك المجرمون ، لأنّك الرّبّ العظيم الَّذي لا يمنع أحدا فضله ، ولا يستقصي من أحد حقّه .
شرح
أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه . . . إلى آخر ما قال . وهو مذكور في نهج البلاغة ( 1 ) . فتراه عليه السّلام كيف جعل استشعاره الحزن ، وتجلببه الخوف ، متسبّبا عن إعانة الله تعالى له على نفسه ، ولم يجر للطمع ، ولا للرجاء معه ذكر . وهذا هو الخوف الذي عناه سبطه عليه السّلام في دعائه ، فافهم ذلك . والله يقول الحقّ ، وهو يهدي السبيل . يقال فلان أهل لكذا : أي جدير به ، ومستحقّ له . واغتررت به : ظننت الأمن ، فلم أتحفّظ . والصدّيقون : جمع صدّيق - بالكسر والتشديد - وهو الملازم للصدق . وقال ابن الأثير : هو فعيل ، للمبالغة في الصدق ، ويكون للذي يصدّق قوله بالفعل ( 2 ) . وقال الراغب : الصديق : يقال لمن كثر منه الصدق ، وقيل : بل لمن لم يكذب قط ، وقيل : بل لمن لم يتأتّ منه الكذب لتعوّده الصدق ، وقيل : بل لمن صدّق بقوله واعتقاده ، وحقّق صدقه بفعله ، قال تعالى في حقّ إبراهيم عليه السّلام : « إنَّه كان صدِّيقا نبيّا » ( 3 ) وقال : « أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيِّين والصدّيقين والشهداء والصَّالحين ، وحسن أولئك رفيقا » ( 4 ) . والصدّيقون قوم دون الأنبياء في الفضيلة ( 5 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 118 ، الخطب 87 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 18 . ( 3 ) سورة مريم : الآية 41 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 69 . ( 5 ) المفردات : ص 277 .