تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
عليه ، فيكون المراد تنزّهه وتعاليه عن ذكر من يذكر بالمفاخر والمحامد والمحاسن من المخلوقين ، لأنّ ذكره تعالى شرف للذاكرين ، وغايته سعادة الدارين ، وما يترتّب عليه من الفوائد والنتائج أمر محقّق متيقّن لا ريب فيه ، ودائم مستمرّ لا انقطاع ولا زوال له . وذكر غيره إزراء بالذّكر ، وغايته إن أريد به المفاخرة ، فتضييع وحرمان ، وإن أريد به العارفة ( 1 ) والمثوبة ، فأمر مشكوك حتى يقع . فإذا وقع فهو قليل منقطع زائل . أو يكون المراد ، إن ما يذكر به سبحانه من المحامد والممادح منزّه عن أن يذكر به المخلوقون ، لعدم استحقاقهم له . كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في آخر خطبة له : هذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، ولم ير مستحقّا لهذه المحامد والممادح غيرك ( 2 ) . فالذكر على الأوّل مراد به الحاصل بالمصدر ، وعلى الثاني المذكور به . وإمّا أن يكون المراد : « بذكره تعالى » شرفه وعلَّوه وعظمته ، من قولهم « لفلان ذكر في الناس » أي شرف ونباهة وصيت ، وبهذا المعنى فسّر قوله تعالى : « وإنّه لذكر لك ولقومك » ( 3 ) . قال الزمخشري : أي إنّ الذي أوحي إليك لشرف لك ولقومك ( 4 ) . ويقال : فلان مذكور : أي ذو شرف ونباهة وشهرة . ومنه قوله سبحانه . « والقرآن ذي الذكر » ( 5 ) . قال في الكشّاف : والذكر : الشرف والشهرة ، من قولك : فلان مذكور ( 6 ) . فيكون المراد : « بالمذكورين » اولي الشرف والنباهة ، أي تعالى شرفك ، وتنزّهت عظمتك عن شرف أولي الشرف ، لتعاليه تعالى عن صفات المخلوقين ، إذ
هامش
( 1 ) " ألف " : الصارفة . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 136 ، الخطب 91 . ( 3 ) سورة الزخرف : الآية 44 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 254 . ( 5 ) سورة ص : الآية 1 . ( 6 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 70 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 334 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني