تعالى ذكرك عن المذكورين ، وتقدّست أسماؤك عن المنسوبين ، وفشت نعمتك في جميع المخلوقين ، فلك الحمد على ذلك ، يا ربّ العالمين .
شرح
وقال بعضهم : لا واسطة بين الصديق والنبيّ ولذلك قال تعالى في هذه الآية :
« من النبيين والصديقين » وفي صفة إبراهيم « إنَّه كان صدّيقا نبيّا » يعني إنّك إن ترقيت من الصديقين وصلت إلى النبيين ، وإن نزلت عن النبيين وصلت إليهم .
واستقصيت الأمر وتقصيته : بلغت الأقصى في البحث عنه ، واستقصى حقّه أخذه كلَّه ولم يترك منه شيئا .
وقوله عليه السّلام : « لأنك الربّ العظيم » إلى آخره تعليل لكونه أهلا أن لا ييأس منه المجرمون ، لا لمضمون الفقرتين معا .
وفي معنى هذا الفصل من الدعاء قول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في نهج البلاغة : لا تأمننّ - على خير هذه الأمة - عذاب الله ، لقول الله سبحانه : « فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون » ولا تيأسنّ لشرّ هذه الأمة من روح الله لقول الله سبحانه : « إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون » ( 1 ) .
قال الإمام الطبرسيّ : مكر الله : عذابه . سمّي مكرا لنزوله بمستحقّه من حيث لا يشعر . وقد يسأل فيقال : إنّ الأنبياء والمعصومين عليهم السّلام أمنوا مكر الله وليسوا بخاسرين . وجوابه : إنّ معناه لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون . انتهى ملخصا بالمعنى ( 2 ) .
تعالى : أي ارتفع وتنزّه ، من العلوّ . وصيغة التفاعل للمبالغة ، وهو إنشاء في صورة الخبر ، لأن الغرض منه استعظام ذكره ، وتنزيهه عن مساواته لذكر المذكورين .
والمراد بذكره تعالى : إمّا ذكره بالتسبيح والتحميد والتهليل والتمجيد والثناء
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 542 الحكم 377 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 453 .