شرح
لا نسبة بين الربّ والمربوب في صفة من الصفات .
وتقدّست : أي تنزّهت . وأصله من القدس - بالضمّ وبضمّتين - وهو الطهر ، ثمّ استعمل التقدّس ، والتقديس ، بمعنى التنزّه والتنزيه .
يقال : تقدسّ الله . أي تنزّه عن كلّ ما لا يليق بشأنه .
والمراد بأسمائه تعالى : أسماؤه الحسنى الدالَّة على معاني الكمال ونعوت الجلال .
قالوا : وهي محصورة في نوعين : عدم افتقاره إلى غيره ، وثبوت افتقار غيره إليه .
والمراد : « بالمنسوبين » ، إمّا أولو الحسب والنّسب من قولهم : فلان نسيب ومنسوب أي ذو حسب ونسب . فيكون المعنى تنزّهت أسماؤك أن يسمّى بها غيرك من أولي الشرف والحسب والنسب .
وإمّا أولو القرابة ، وأو لو صلة . فيكون المعنى تنزّهت أسماؤك عن أن يسمّى بها أحد من الناس . ومن البيّن أنّ أسماءه تعالى مختصّة به ، متعاليّة عن أن يسمّى بها غيره . وأمّا إطلاق مثل الرحيم والكريم والعزيز على غيره فليس معناها في حقّه تعالى هو معناها في حقّ غيره ، بل هو بحسب اشتراك الاسم لا غير .
وإيثار عنوان المنسوبيّة لإفادة كمال التباين بينه وبين غيره ، لتفرّده بعدمها واشتراك من عداه فيها .
وفشا الشيء فشوا : ظهر وكثر وانتشر .
و « الفاء » من قوله : « فلك الحمد » لترتيب اختصاص الحمد به تعالى على ما قبله ، فإنّ فشوّ نعمته في جميع المخلوقين من موجباته ودواعيه . ووصفه تعالى بربوبية العالمين لا يخفى مناسبته لفشوّ نعمته سبحانه في جميع المخلوقين .
هذا آخر الروضة التاسعة والثلاثين من رياض السالكين ، وفق لإكمالها واجتلاء بدر كمالها غرّة ذي الحجّة الحرام ، آخر شهور سنة أربع ومائة وألف ، ولله الحمد .