اللّهمّ وأيّما عبد نال منّي ما حظرت عليه ، وانتهك منّي ما حجزت عليه ، فمضى بظلامتي ميّتا ، أو حصلت لي قبله حيّا ، فاغفر له ما ألمّ به منّي ، واعف له عمّا أدبر به عنّي ، ولا تقفه على ما ارتكب فيّ ، ولا تكشفه عمّا اكتسب بي .
شرح
قال الراغب : الإسلام في الشرع على ضربين :
أحدهما : دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان . وبه يحقن الدّم ، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل ، وإيّاه قصد بقوله تعالى : قُلْ لَم تؤْمنوا ولكن قولوا أسلمنا ( 1 ) .
والثاني : فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، واستسلام لله تعالى في جميع ما قضى وقدّر ، كما ذكر عن إبراهيم عليه السّلام في قوله : إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربِّ العالمين ( 2 ) وقوله :
إنَّ الدِّين عِند الله الإسلام ( 3 ) وقوله : توفني مسلما وألحقني بالصالحين ( 4 ) أي اجعلني ممّن استسلم لرضاك ، وقوله : إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 5 ) أي منقادون للحق مذعنون له ( 6 ) . انتهى .
وقد استوفينا الكلام على مباحث الإسلام والإيمان فيما تقدّم فأغنى عن الإعادة .
« أيّ » : اسم شرط مرفوع بالابتداء .
« وما » : زائدة لتأكيد الإبهام في أيّ .
وعبد : محفوظ بإضافة أيّ إليه . وقيل : « ما » نكرة و « عبد » بدل منها ، والخبر هو جملة نال منّي .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 14 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 131 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 19 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 101 .
( 5 ) سورة النمل : الآية 81 .
( 6 ) المفردات : ص 240 .