تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واكسر شهوتي عن كلّ محرم ، وازو حرصي عن كلّ مأثم ، وامنعني عن أذى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ومسلم ومسلمة .
شرح
التفضّل والإحسان . وإمّا على طريقة التمثيل ، بأن شبّه حاله تعالى - بالقياس إلى المرحومين في إيصال الخير إليهم - بحال الملك إذا عطف على رعيّته ورقّ لهم ، فأصابهم بمعروفه وإنعامه ، فاستعير الكلام الموضوع للهيئة الثانية للأولى ، من غير أن يتمحّل في شيء من مفرداته . وقس على ذلك سائر الصفات التي لا يصحّ اتّصافه تعالى بها سواء كانت انفعالات كالرحمة والحياء والغضب ، أو لا كالاستهزاء والمكر ، أو الخدع . ورحمته تعالى : تنقسم إلى عامّة : وهي إفاضة الوجود وما يليق من الأغراض والحاجات . وخاصّة : وهي التي تخصّص بعض العبيد بالتقريب إليه سبحانه ، وهذه الرحمة هي المطلوبة هنا ، فافهم . كسرت الرجل عن مراده : ثنيته وصرفته . وأصله من كسر العود ونحوه ، وهو مجاز مرسل بعلاقة السببيّة ، لأنّ الكسر يقتضي تغيّر المكسور عمّا كان عليه ، وصرفه عمّا أعدّ له ، أي اصرف شهوتي عن كلّ محرم . والشهوة : نزوع النفس إلى ما تريده . وعرّفت : بأنّها قوّة نفسانيّة باعثة على جلب النفع . ويقابلها الغضب ، وهي قوّة نفسانيّة باعثة على دفع الضرر ، وقد تقدّم في الروضة الثامنة بيان أن أصعب القوى النفسانيّة مداواة وإصلاحا القوّة الشهويّة ، فانّ قمعها وكسرها عسير جدّا ، لأنّها أقدم القوى وجودا في الإنسان ، وأشدّها به تشبّثا ، وأكثرها منه تمكنّا ، فإنّها تولد معه ، وتوجد فيه قبل قوّة الغضب ، وقبل قوّة الفكر والنطق والتمييز ( 1 ) . ولذلك بدأ عليه السّلام الدعاء بسؤال كسرها وصرفها
هامش
( 1 ) " ألف " : التميز .