تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
عن كلّ محرم ، ولأنّ الإنسان لا يصير حرّا تقيّا وغنيّا وسخيّا إلا بقمعها وإماتتها كما سبق بيانه ، فإنّها إذا قهرت واميتت ، صار العبد ملكا روحانيّا ، وإلهيّا ربّانيّا ، خارجا عن الفواسق البهيميّة ، سارحا في مشارق الأنوار الملكيّة . والمحرم - بفتح الميم والراء المهملة المخفّفة - : الحرام ، وحقيقة موضع الحرمة . وهو الممنوع منه شرعا . وفي نسخة محرّم - بضمّ الميم وتشديد الرّاء المهملة - وهو اسم مفعول من حرّم الله الشيء تحريما : إذا منع منه . وزويت الشيء : جمعته وقبضته ، ثمّ استعمل مجازا في التنحية والصرف . ومنه حديث الدعاء : وما زويت عني ممّا أحبّ ( 2 ) أي صرفته ونحيّته . والحرص : فرط الرغبة والإرادة . وقيل : طلب الشيء باجتهاد . ومنه قوله تعالى : « إنْ تحرص على هداهم » ( 3 ) أي إن تفرط إرادتك في هدايتهم ، أو إن تجتهد في طلب هدايتهم . وقد تقدم الكلام على الحرص مستوفى في الروضة الثامنة . والمأثم : الإثم . وهو الذنب وهو مصدر ميميّ وضع موضع الاسم . وقيل : هو الأمر الذي يأثم به الإنسان أي يقع به في الإثم ومنعته عن الأمر : كففته عنه . وآذاه يؤذيه أذى أذاة وأذيّة : أوقع به مكروها وضررا في نفسه أو جسمه أو ماله دنيويّا كان أو أخرويّا . وعطف المسلم والمسلمة على المؤمن والمؤمنة ، امّا من باب التتميم بناء على أنّ الإسلام دون الإيمان ، أو من باب الترّقي من الأدنى إلى الأعلى بناء على أنّ الإسلام فوق الإيمان .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 320 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 37 .