شرح الدعاء التاسع والثلاثين
وكان من دعائه عليه السّلام : في طلب العفو والرحمة .
شرح
العفو : التجاوز عن الذنب وترك العقاب .
قال ابن الأثير : وأصله المحو والطمس . ومنه عفت الريح الأثر إذا محته ( 1 ) .
وقال الراغب : العفو : القصد لتناول الشيء . يقال : عفاه واعتفاه : أي قصده متناولا ما عنده ، ومنه العافي لكلّ طالب رزق من طائر أو بهيمة أو إنسان . وعفت الريح التراب : قصدته متناولة إثارته . وعفت الدار كأنّها قصدت نحو البلى . وعفى الشعر والنبت قصد تناول الزيادة كقولك : أخذ النبت في الزيادة وعفى عنه كأنّه قصد إزالة ذنبه صارفا له عنه . فالمفعول في الحقيقة متروك عن متعلَّقه بمضمر .
فالعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقوبة ( 2 ) .
والرحمة : رقّة القلب وانعطاف ، أي ميل روحاني يقتضي التفضّل والإحسان ، وإذا وصف الله تعالى بها كان المراد بها غايتها أعني التفضّل والإحسان ، لأنّ الرّقّة من الكيفيّات والمزاجيّة التابعة للتأثّر والانفعال ، والله سبحانه منزّه عنها . وهو : إمّا من باب المجاز المرسل ، بذكر السبب وإرادة المسبّب ، فانّ الرحمة والرقّة سبب
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 265 .
( 2 ) المفردات : ص 339 .