شرح الدعاء الخامس والثلاثين
وكان من دعائه عليه السّلام في الرّضا إذا نظر إلى أصحاب الدنيا .
شرح
الرضا لغة : خلاف السخط . قال الجوهري : هو - مقصورا - مصدر محض .
والاسم الرضاء بالمدّ عن الأخفش ( 1 ) .
وعرفا : سرور القلب بجريان القضاء ويقال : رضيت الشيء ، ورضيت به ، إذا اخترته ، كارتضيته ، وقد يقال : رضيت بالشيء إذا قنعت ( 2 ) به .
قال النووي في شرح مسلم : رضي بالله ربّا . أي قنع به ولم يطلب معه غيره ، بأن يسلك غير ما شرعه ( 3 ) .
وإرادة هذا المعنى هنا صحيحة .
والنظر : تقليب البصر ، أو البصيرة ، لرؤية الشيء وإدراكه . ويقال : نظرت إليه إذا رأيته ، وهو المراد هنا .
والأصحاب : جمع صاحب ، وهو الملازم لشيء إنسانا كان أو غيره . ولا فرق بين أن يكون مصاحبه بالبدن ، وهو الأصل والأكثر ، أو العناية والهمّة ، ولا يقال في
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2357 .
( 2 ) " الف " : اقتنعت به .
( 3 ) شرح مسلم للنووي : ج 2 ص 2 مع اختلاف يسير في العبارة .