شرح الدعاء الرابع والثلاثين
وكان من دعائه عليه السّلام إذا ابتلي أو رأى مبتلى بفضيحة بذنب .
شرح
قال الراغب : بلى الثوب بلى وبلاء ، أي : خلق . وبلوته : اختبرته كأنّي أخلقته من كثرة اختباري له ( 1 ) .
وابتلاء الله لعباده تارة بالمسارّ ليشكروا ، وتارة بالمضارّ ليصبروا ، فصارت المنحة والمحنة جميعا بلاء .
فالمحنة مقتضية للصبر ، والمنحة مقتضية للشكر ، قال تعالى : « ونَبلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْر فِتْنَةً » ( 2 ) .
وإذا قيل : ابتلى فلان بكذا تضمّن أمرين :
أحدهما : تعرّف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره .
والثاني : ظهور جودته ورداءته .
وربما قصد به الأمران ، وربما قصد به أحدهما . فإذا قيل : بلاه الله بكذا وابتلاه ، فليس المراد إلا ظهور جودته ورداءته ، دون التعرّف لحاله والوقوف على ما يجهل منه ، إذ كان الله تعالى علام الغيوب . وعلى هذا قوله تعالى « وَإذْ ابْتلى
هامش
( 1 ) المفردات : ص 61 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 35 .