شرح
وذوات ، وباب طويت أكثر من باب القوّة ، والحمل على الأغلب أولى .
والملك : - بالضمّ - يطلق على الولاية العامّة على الخلق - ويعبّر عنه بالسلطنة - وعلى المملكة . ومملكته تعالى عبارة عن الموجودات كلَّها ، وهو صاحبها ومالكها .
قال الغزاليّ : الموجودات كلَّها مملكة واحدة له تعالى ، وهو صاحبها ومالكها .
وإنّما كانت الموجودات كلَّها مملكة واحدة ، لأنّها مرتبطة بعضها ببعض ، فإنّها وإنّ كانت كثيرة من وجه فلها وحدة . ومثالها بدن الإنسان ، فإنّه مملكة لحقيقة الإنسان ، وهي أعضاء كثيرة مختلفة ، ولكنّها كالمتعاونة على تحقيق غرض مدبّر واحد . فكذلك العالم كلَّه كشخص واحد ، وأجزاء العالم كأعضائه ، وهي متعاونة على مقصود واحد ، وهو إتمام غاية الخير الممكن وجوده على ما اقتضاه الجود الإلهي ، ولأجل انتظامها على ترتيب منسّق ، وارتباطها رابطة واحدة كانت مملكة واحدة ، والله تعالى صاحبها ومالكها ( 1 ) . انتهى .
والمتأبّد : اسم فاعل من تأبّد الشيء تأبّدا : بقي على الأبد ، وهو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة ، غير متناهية في المستقبل . وفي رواية « المتأبد » - بفتح الباء - كأنّه اسم مفعول من تأبّده تأبّدا ، بمعنى أبّده تأبيدا .
قال الفارابيّ : من وجوه باب تفعّل ما يكون داخلا على التفعيل ، كالتقسّم بمعنى التقسيم ، والتقطع بمعنى التقطيع ، قال الله تعالى « فتقطَّعوا أمرهم بينهم » ( 2 ) .
وفي الصحاح : تقسّمهم الدّهر فتقسّموا : أي فرّقهم فتفرّقوا ، والتقسيم التفريق ( 3 ) . انتهى .
وما وقع في بعض الحواشي من أنّه بالفتح ، اسم مكان ، أي موضع الأبد والأبديّة ، وموضوع الدوام والسرمديّة ، فلا يخفى ما فيه .
والخلود : دوام البقاء . يقال : خلد الشيء خلودا - من باب قعد - .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 2 ) ديوان الأدب : ج 2 : ص 466 .
( 3 ) الصحاح : ج 5 ص 2011 .