قال صلوات الله وسلامه عليه :
اللّهمّ يا ذا الملك المتأبّد بالخلود والسّلطان ، الممتنع بلا جنود ولا أعوان ، والعزّ الباقي على مرّ الدّهور وخوالي الأعوام ، ومواضي الأزمان والأيّام .
شرح
وقد أجمع علماؤنا - رضوان الله - عليهم على أنّ اوّل وقت صلاة الليل انتصاف الليل ، وأنّها كلَّما قربت من الفجر الثاني كانت أفضل . فإن طلع الفجر ، وقد تلبّس بأربع منها أتمّها مخفّفة بالحمد أداء . والمشهور تجويز تقديمها على الانتصاف لذي العذر ، وقضاؤها أفضل من تقديمها .
واعترف بذنبه اعترافا : أقرّ به ، وقد تقدّم الكلام على توجيه اعتراف المعصومين عليهم السّلام بالذنوب مستوفى ، فليرجع إليه .
« الميم » : في « اللّهمّ » عوض من « يا » ولذلك لا يجتمعان إلا شاذّا ، قياسا واستعمالا ، كأنّهم لما أرادوا أن يكون نداؤه تعالى متميّزا عن نداء عباده بأسمائهم حذفوا حرف النداء ، وعوّضوا منه الميم ، وشدّدت لأنّها عوض من حرفين ، وقد مرّ الكلام عليها مستوفى .
« وذا الملك » : صاحبه . لكن ذو تقتضي تعظيم ما أضيفت إليه والموصوف بها ، بخلاف صاحب فيهما .
قال الخليل رحمة الله : وزن ذو « فعل » بالسكون ( 1 ) .
والصحيح : أنّ وزنه « فعل » بفتح الفاء والعين ، بدليل مؤنّثه وهو ذات ، وأصلها ذوات ، كنواة لقولهم في مثنّاها ذواتا ، فحذفت العين في ذات لكثرة الاستعمال ، ولو كانت ساكنة العين لكانت « ذيه » كطيه . واللام محذوفة في جميع متصرفات « ذو » إلا في ذوات وذواتا ، ولامه ياء ( 2 ) ، لأنّ عينه واو ، بدليل ذواتا
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 298 .
( 2 ) " الف " تا .