شرح
وقد فسّر قوله تعالى : « ومِن الليلِ فَسَبّحهُ وأدبارَ السُّجود » ( 1 ) بأعقاب الصلوات .
وتخصيصها بالذكر لأنّها من أوقات الإجابة ، وقد روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام في تفسير قوله تعالى : « فإذا فرغت فانصب وإلى ربّك فارغب » أي : إذا فرغت من الصلاة المكتوبة ، فانصب إلى ربّك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك ( 2 ) .
والنصب : التعب ، أي : اجتهد في الدعاء .
وعن الصادق عليه السّلام : هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس . رواه أمين الإسلام في مجمع البيان ( 3 ) .
والانى بالكسر والقصر ويفتح مع المدّ : الساعة من الليل ، وقد يقال فيه : انى على وزن ظني ، وانى بالكسر على وزن نحى ، والجمع آناء .
وقال الجوهري : آناء الليل : ساعاته ، قال الأخفش : واحدها أنا مثال معا ، وقال بعضهم : واحدها أنى وأنو ، يقال : مضى إنيان من الليل وإنوان ، وقال أبو عبيد ( 4 ) : واحدها إني مثال نحى والجمع آناء ( 5 ) ، انتهى .
والساعة : جزء ما غير مقدّر من أجزاء الليل والنهار ، وتطلق على جزء من أربعة وعشرين جزء من يوم بليلته ، وهو اصطلاح أهل الفلك ، والعرب لا تعرف ذلك .
قال الشهاب الفيومي في المصباح المنير : الساعة . الوقت من ليل أو نهار ، والعرب تطلقها وتريد بها الحين والوقت وإن قلّ ، وعليه قوله تعالى : « لا يستأخرون ساعة » ، ومنه قوله عليه السّلام : من راح في الساعة الأولى الحديث ، ليس المراد
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 40 .
( 2 ) و ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 509 .
( 4 ) " الف - ج " أبو عبيدة .
( 5 ) الصحاح : ج 6 ص 2273 .