تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
اللهُمَّ لا تُنْسِي ذِكْرِهُما في أدْبارِ صَلَواتي ، وَفي آنا مِنْ آناءِ لَيْلي ، وَفي كُلِّ ساعَةٍ مِنْ ساعاتِ نهاري .
شرح
وما : إمّا موصولة ، أي : بأفضل الفضل أو الثواب الذي خصصت به آباء عبادك ، أو نكره موصوفة ، أي : بأفضل شيء خصصت به آباء عبادك . والمؤمنين : يجوز كونه صفة للمضاف أعني الآباء ، أو صفة للمضاف إليه أعني عبادك ، كما قالوه في قوله تعالى : « سَبِّح اسم رَبّكَ الأعلى » ( 1 ) : يجوز فيه كون الأعلى صفة للاسم أو صفة للربّ . لكنّ قضيّة قولهم : إنّ الصفة دائما للمضاف إلا بدليل لأنّه هو المقصود ، والمضاف إليه جيء به لغرض التخصيص ولم يؤت به لذاته ، أنّ المؤمنين صفة للآباء لا غير . لا يقال : الدليل هنا عطف الامّهات على الآباء من غير وصف ، ولو كان المؤمنون صفة للآباء لقال : وأمّهاتهم المؤمنات . لأنا نقول : المقصود بالذات آباء العباد الموصوفون بالإيمان ، وإلا فكم من عبد مؤمن أبوه غير مسلم ، فضلا عن أن يكون مؤمنا ، وإنّما يصف الامّهات بالمؤمنات اكتفاء بنيّة عن لفظه ، لدلالة ما سبق عليه . وأمّا جعل المؤمنين صفة للمتضائفين معا ، فلا يجوز قطعا ، لأنّه يؤدّي إلى تسليط عاملين مختلفي المعنى والعمل على معمول واحد من جهة واحدة ، بناء على أنّ العامل في المنعوت هو العالم في النعت ، وهو الصحيح ، والله أعلم . المراد بعدم إنسائه تعالى ذكرهما : إمّا حسم أسباب النسيان ، أو عدم سلب التوفيق لذكرهما ، أو المراد : إلهامه ذكرهما أي : الهمني ذكرهما في أدبار صلواتي . والأدبار : جمع دبر بالضمّ وبضمّتين ، وهو من كلّ شيء عقبه ، أي : في أعقاب صلواتي .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : الآية 1 .