اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاغْفِرْ لي بِدُعائي لَهُما ، واغْفِرْ لَهُما بِبِرِّهِما بي مَغْفِرةً حَتْمًا ، وَارْضَ عَنْهُما بِشَفاعَتي لَهُما رِضىً عزْما ، وَبَلَّغْهُما بِالكَرامَةِ مَواطِنَ السَّلامَةِ .
شرح
بالساعة التي ينقسم عليها النهار القسمة الزمانيّة ، بل المراد مطلق الوقت وهو السبق ، وإلا لاقتضى أن يستوي من جاء في أوّل الساعة الفلكيّة ومن جاء في آخرها ، لأنّهما جاءا في ساعة واحدة ، وليس كذلك ، بل من جاء في أوّلها أفضل ممّن جاء في آخرها ، والجمع ساعات وساع وهو منقوص وساع أيضا ، ( 1 ) انتهى .
والنكرة هنا ظاهرة في الاستغراق أي : في كلّ انى من آناء ليلي وفي كلّ ساعة من ساعات نهاري .
كما ورد في رواية أخرى بذكر « كلّ » مضافا إلى إني ، وينبغي على هذه الرواية عطف ساعة على إني بدون « في » ، أو تقدير « كل » مضافا إلى ساعة ، والله أعلم .
الباء : للسببيّة ، أي : بسبب دعائي لهما وبسبب برّهما : بي . وحتم الله الأمر حتما : أوجبه جزما ، أي : مغفرة محتومة .
وعزما : أي معزوما ، من عزم الله أي : أراد وقصد وقطع وفرض أن يكون ذلك ويحصل ، ومنه قوله تعالى : « إنّ ذلكَ مِن عَزمِ الامورِ » ( 2 ) .
قال الزمخشري في الكشاف : أي إنّ ذلك ممّا عزم الله من الأمور ، أي : قطعه قطع إيجاب وإلزام ، ومنه الحديث : لا صيام لمن لا يعزم الصيام من الليل ، أي : لم يقطعه بالنيّة ، ألا ترى إلى قوله : لمن يبت الصيام ، ومنه ، إنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ، وقولهم : عزمة من عزمات ربّنا ، ومنه : عزمات الملوك ، وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده : عزمت عليك إلا فعلت
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 401 - 402 .
( 2 ) سورة لقمان : الآية 17 .