لي فَشَفِّعْني فيهِما ، حَتّى نَجْتَمِعَ بِرَأفَتِكَ في دارِ كَرامَتِكَ ، وَمَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ ، إنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ وَالمَنِّ القَديمِ ، وَأنْتَ أَرْحَمُ الراحِمينَ .
شرح
ووجودا .
وشفّعه تشفيعا : قبل شفاعته ، وهي السؤال في التجاوز عن الآثام والمعاصي .
وحتّى : بمعنى كي التعليليّة ، أي : كي نجتمع .
والرأفة : أشدّ الرحمة وأرقّها ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع فيها للمصلحة .
والكرامة : التعظيم والإجلال .
عبّر عن الجنّة بدار الكرامة لإكرام الله سبحانه أهلها بأنواع الكرامة ، وعبّر عنها بمحلّ المغفرة والرحمة تنبيها على أنّ المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى فإنّه لا يدخل الجنّة إلا بمغفرة الله ورحمته .
وقوله : « إنّك ذو الفضل العظيم » تعليل لما قبله ، وتحريك لسلسلة الإجابة ، وإذعان بأنّ كلّ خير نال عباده في دينهم ودنياهم فإنّه من عنده ابتداء منه إليهم وتفضّلا عليهم ، من غير استحقاق منهم لذلك عليه ، فهو ذو الفضل العظيم .
والمنّ القديم : أي الإنعام السابق على الاستحقاق قوله عليه السّلام : « وأنت أرحم الراحمين » جملة تذييليّة جاء بها في آخر الدعاء لبيان شدّة الرجاء من جهته ، فإنّ الابتداء بالنعمة يوجب الإتمام ، وسعة الرحمة تقتضي عمومها والزيادة فيها ، فهي لاستدعاء الرحمة من جهته تعالى ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة الرابعة والعشرين من رياض السالكين ، وقد وفّق الله سبحانه لإتمامها بإعانته ومحض عنايته ، صبيحة يوم السبت لاثنتي عشرة خلون من شهر الله الأصم ، أحد شهور سنة إحدى ومائة وألف بقلم مؤلَّفها ، ولله الحمد .