اللهُمَّ وَإِنْ سَبَقت مَغْفِرَتُكَ لَهُما فَشَفِّعْهُما فِيَّ ، وَإنْ سَبَقْتَ مَغْفِرَتُكَ
شرح
كذا إذا قال ذلك لم يكن للمعزوم عليه بدّ من فعله ولا مندوحة في تركه ، وحقيقته أنّه من تسمية المفعول بالمصدر ، وأصله من معزومات الأمور أي : مقطوعاتها ومفروضاتها ( 1 ) ، انتهى كلام الزمخشري .
قلت : ومن ذلك ما ورد في الدعاء : أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ( 2 ) ، أي : ما أوجبته من رحمتك وعزمت أن يكون ويحصل من مغفرتك .
ويجوز أن يكون عزما بمعنى عازم ، من عزم الأمر نفسه إذا عزم عليه ، على ما قال الزمخشري في قوله تعالى : « مِن عَزمِ الأمور » ( 3 ) : يجوز أن يكون مصدرا في معنى الفاعل ، أصله من عازمات الأمور من قوله تعالى : « فإذا عَزَمَ الأمُر » ( 4 ) ، كقولك :
جدّ الأمر وصدق القتال ( 5 ) .
قال بعضهم : ولعلّ المغفرة التي ليست بحتم والرضا الذي ليس بعزم ، هما المعلَّقان بشرط أو صفة أو وقت أو بنوع من الذنب ، انتهى .
ومن زعم أنّ انتصاب حتما وعزما على التمييز فقد أبعد .
والباء من قوله : « بالكرامة » : للملابسة ، أي : ملتبسين بالكرامة . والمواطن :
بمعنى الوطن ، وهو المكان والمقرّ .
والمراد بمواطن السلامة : الجنّة ، لسلامتها وسلامة أهلها .
فيها من المكاره والآفات ، ولذلك سميّت دار السلام ، وجمعها باعتبار تعدّدها ، أو باعتبار تعدّد أماكنها ومساكنها ، والله أعلم .
سبق يسبق سبقا - من باب ضرب - : تقدّم ، وهذا السبق يحتمل أن يكون أزلا وتقديرا ، كقوله تعالى : « إنّ الذين سَبَقَت لَهم منّا الحُسنى » ( 6 ) ، وأن يكون زمانا
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ، ص 496 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 153 .
( 3 ) سورة لقمان : الآية 17 .
( 4 ) سورة محمد : الآية 21 .
( 5 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 497 .
( 6 ) سورة الأنبياء : " الآية 101 .