شرح
مجال ، لأنّ لا معيّنة لكون « ما » نافية ، إذ لا تقترن واو العطف بلا إلا إذا سبقت بنفي .
قوله عليه السّلام : « ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما » الباء : زائدة ، وزيادتها في الخبر غير الموجب مقيس ، ولا تحتاج إلى متعلَّق لزيادتها .
والوظيفة : ما يقدّر من عمل أو رزق أو طعام ونحو ذلك ووظَّفت عليه العمل توظيفا : قدرته . أي : لا أستطيع قضاء ما وظَّفته عليّ من خدمتهما .
وتأتي الوظيفة بمعنى الشرط ، كما نصّ عليه في القاموس ( 1 ) .
وإرادة هذا المعنى أيضا صحيحة ، أي : ما شرطته عليّ من خدمتهما . والجملة اسمّية معطوفة على الفعليّة قبلها ، ومن منع عطف الجملة الاسميّة على الفعليّة وبالعكس ، فله أن يقول : هي معطوفة على شيء متوهّم ، لأنّ معنى « ما يستوفيان منّي حقّهما ولا أدرك ما يجب عليّ لهما » : ما هما بمستوفين منّي حقّهما ولا أنا بمدرك ما يجب عليّ لهما .
ونظير ذلك قول زهير :
تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمة * بنهكة ذي قربى ولا بحقلد ( 2 )
قال ابن هشام : سألني أبو حيّان علام عطف بحقلد ؟ فقلت : حتّى أعرف ما الحقلد ، فنظرنا فإذا هو السّيء الخلق ، فقلت : هو معطوف على شيء متوهّم ، إذ المعنى : ليس بمكثر غنيمة ، فاستعظم ذلك ( 3 ) ، انتهى .
ومن يرى الجواز مطلقا - وهو الصحيح - يجعل ما ذكرناه من المعنى المتوهّم في عبارة الدعاء رعاية للتناسب ، فاعرفه فإنّه نفيس .
والفاء من قوله عليه السّلام : « فصلّ على محمّد وآله » : فصيحة ، أي : إذا كان
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 204 - 205 .
( 2 ) و ( 3 ) مغني اللبيب ص 685 .