تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
أكرمك ، فقد جعلت كلامك جوابا لكلامه ، وصيّرت إكرامك جزاء لاتيانه ( 1 ) ، انتهى . قال المرادي وغيره : قال قوم منهم الشلوبين : هي للجواب والجزاء في كلّ موضع ( 2 ) ، وتكلَّفوا تخريج ما خفي فيه ذلك . وقال الفارسي : في الأكثر ، وقد تكون للجواب وحده ، نحو أن يقال : أحبّك ، فتقول : إذن أظنّك صادقا ، فلا يتصوّر هنا الجزاء ( 3 ) ، انتهى . وإنّما يتصوّر هنا الجزاء لما قال الرضي : إنّ الشرط والجزاء إمّا في الاستقبال أو في الماضي ، ولا يتأتّى شيء منهما في الحال ( 4 ) . إذا عرفت ذلك فكون إذن في عبارة الدعاء للجواب كونها جوابا عن سؤال مقدّر ، كأنّه سئل عليه السّلام فقيل له : ما عليك لو قاصصهما بعدل وجازيتهما على مثل ؟ فقال عليه السّلام : أين إذن طول شغلهما بتربيتي . كما قال التبريزي في شرح الحماسة في قوله : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا ( 5 ) قال سيبويه : إذن : حرف جواب وجزاء ، فيجوز أن يكون هذا القائل قدّر أنّ سائلا سأله ، فقال : ولو كنت من مازن فما ذا كانوا يصنعون ؟ فقال : إذن لقام بنصري البيت ، فهذا البيت جواب لهذا السائل وجزاء للمستبيح ( 6 ) ، انتهى . وإذن هذه هي الناصبة للمضارع إذا دخلت عليه ، بشرط تصدّرها واستقباله
هامش
( 1 ) المفصل : ص 323 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 30 . ( 3 ) مغني اللبيب : ص 30 نقلا بالمعنى . ( 4 ) الكافية النحو : ج 2 ص 236 . ( 5 ) مغني اللبيب : ص 30 . ( 6 ) مغني اللبيب : ص 30 - 31 نقلا عن سيبويه .