شرح
أكرمك ، فقد جعلت كلامك جوابا لكلامه ، وصيّرت إكرامك جزاء لاتيانه ( 1 ) ، انتهى .
قال المرادي وغيره : قال قوم منهم الشلوبين : هي للجواب والجزاء في كلّ موضع ( 2 ) ، وتكلَّفوا تخريج ما خفي فيه ذلك .
وقال الفارسي : في الأكثر ، وقد تكون للجواب وحده ، نحو أن يقال :
أحبّك ، فتقول : إذن أظنّك صادقا ، فلا يتصوّر هنا الجزاء ( 3 ) ، انتهى .
وإنّما يتصوّر هنا الجزاء لما قال الرضي : إنّ الشرط والجزاء إمّا في الاستقبال أو في الماضي ، ولا يتأتّى شيء منهما في الحال ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك فكون إذن في عبارة الدعاء للجواب كونها جوابا عن سؤال مقدّر ، كأنّه سئل عليه السّلام فقيل له : ما عليك لو قاصصهما بعدل وجازيتهما على مثل ؟ فقال عليه السّلام : أين إذن طول شغلهما بتربيتي .
كما قال التبريزي في شرح الحماسة في قوله :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا ( 5 )
قال سيبويه : إذن : حرف جواب وجزاء ، فيجوز أن يكون هذا القائل قدّر أنّ سائلا سأله ، فقال : ولو كنت من مازن فما ذا كانوا يصنعون ؟ فقال : إذن لقام بنصري البيت ، فهذا البيت جواب لهذا السائل وجزاء للمستبيح ( 6 ) ، انتهى .
وإذن هذه هي الناصبة للمضارع إذا دخلت عليه ، بشرط تصدّرها واستقباله
هامش
( 1 ) المفصل : ص 323 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 30 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 30 نقلا بالمعنى .
( 4 ) الكافية النحو : ج 2 ص 236 .
( 5 ) مغني اللبيب : ص 30 .
( 6 ) مغني اللبيب : ص 30 - 31 نقلا عن سيبويه .