شرح
على تضمين أفعل معنى أبعد . وقد بسطنا الكلام على بيان هذه المسألة واختلاف أقوال العلماء فيها في الروضة السادسة عشرة ، فليرجع إليه .
فما وقع لبعض المعربين من أنّ « من » لابتداء الغاية جارّة للمفضّل عليه المؤوّل من أنّ المصدريّة واقاصّ ، خبط لا يلتفت إليه .
وقاصصته مقاصّة - من باب قاتل - فعلت به مثل ما فعل ، والاسم القصاص .
ويجب إدغام الفعل والمصدر واسم الفاعل ، يقال : قاصّه مقاصّة كما يقال : سارّه مسارّة وحاجّة محاجّة وما أشبه ذلك .
والعدل : إمّا بمعنى ضدّ الجور ، فالباء للاستعانة كما في كتبت بالقلم ، أو للسببيّة متعلَّقة باقاصّهما ، جعل العدل كالآلة للقصاص أو سببا فيه . ويجوز أن تكون للملابسة فتكون متعلَّقة بمحذوف حال من ضمير المتكلَّم أي : ملتبسا بعدل ، أو صفة لمصدر محذوف أي : مقاصّة ملتبسة بعدل .
وإمّا بمعنى المثل والنظير ، فالباء للمقابلة ، نحو : كافأته على إحسانه بضعف ، والمعنى أن أقاصّهما بمثل ما فعلاه بي .
وجازيته بذنبه : عاقبته عليه .
وأو : للتنويع .
وعلى : ليست صلة لاجازيهما كما هو المتبادر ، إذ لا معنى للمجازاة على فعل المثل ، بل المجازاة إنّما تكون على نفس الفعل ، فهي متعلَّقة بمحذوف صفة لمصدر مؤكّد محذوف ، والتقدير : أو اجازيهما مجازاة كائنة على مثل أي : مماثلة لفعلهما من الإساءة .
والفرق بين المقاصّة والمجازاة أنّ المقاصّة تكون بمقابلة الفعل بفعل من جنسه ، كمقابلة الضرب بالضرب والجرح بالجرح ، والمجازاة تكون بمقابلته من غير جنسه ، كمقابلة الشتم بالضرب ، فكان مفاد كلّ من الفقرتين غير الآخر .