شرح
واتصالهما أو انفصالهما بالقسم أو بلا النافية ، والصحيح أنّها هي الناصبة بنفسها لا بأن مضمرة .
وذهب بعضهم إلى أنّها اسم ، والأصل في « إذن أكرمك » إذا جئتني أكرمك ، ثمّ حذفت الجملة وعوّض عنها التنوين وأضمرت أن .
وقال الزركشي في البرهان : وذكر بعض المتأخّرين أنّ إذن تكون مركّبة من إذ التي هي ظرف زمان ومضاف ، ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا ، لكن حذفت الجملة تخفيفا وأبدل منها التنوين ، كما في قولهم : حينئذ ، وليست هذه الناصبة للمضارع ، لأنّ تلك تختصّ به ولذا عملت فيه ، وهذه لا تختصّ بل تدخل على الماضي ، نحو : « إذا لاتيناهم » ، « إذا لامستكم » ، « إذا لأذقناك » ، وعلى الاسم نحو : « إنّكم إذا لمن المقرّبين » ، قال : وهذا المعنى لم يذكره النحاة ، لكنّه قياس ما قالوه في إذن ( 1 ) ، انتهى .
قال بعض المحقّقين : وعدم ذكر النحاة لهذا المعنى هو الوجه ، لأنّ إذن هذه هي الناصبة للمضارع جزما ، والقول بأنّ تلك تختصّ بالمضارع ممنوع ، فقد صرّح النحويّون بعدم الاختصاص .
قال في التصريح : حكى سيبويه عن بعض العرب إلغاء إذن من عمل النصب في المضارع مع استيفاء شروط العمل ، وهو القياس لأنّها لا تختصّ ( 2 ) ، انتهى .
وقال الزجّاج والفارسي : الناصب أن مضمرة بعدها لا هي ، لأنّها غير مختصّة إذ تدخل على الجمل الابتدائيّة ، نحو : إذن عبد الله يأتيك ، وتليها الأسماء مبنيّة على غير الفعل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 4 ص 187 .
( 2 ) شرح التصريح على التوضيح : ج 2 ص 235 .
( 3 ) تحفة الغريب بهامش المنصف من الكلام : ج 1 ص 41 .