تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
له اتّقِ اللهَ أخَذَتهُ العِزَّةُ بالإثم فَحَسْبُه جَهَنّم » ( 1 ) . وقول بعضهم : استئناف الفاء في « فهما » أولى من سببيّتها وهم ، إذ لم يقل أحد باقتران الجملة الاستئنافيّة بالفاء مع ذكر المبتدأ فيها ، بل صريح كلامهم أنّ الفاء الاستئنافيّة هي التي يقدّر ما بعدها مبنيّا على مبتدأ محذوف ، نحو : ما تأتينا فتحدّثنا بالرفع ، أي : فأنت تحدّثنا الآن بدلا عن ذلك ، وقول الشاعر : * ألم تسأل الربع القواء فينطق * أي : فهو ينطق . وأوجب : أي : ألزم وأثبت ، من وجب الشيء : إذا لزم وثبت . وحقّا : منصوب على التمييز ، وأصله حقّهما أوجب ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه وهو ضمير الغائبين مقامه ، فارتفع وانفصل وصارهما أوجب ، ثمّ جيء بالمحذوف تمييزا ، وقس عليه قوله : « أقدم إحسانا وأعظم منّة » . وتوهّم بعضهم أنّ هذا التمييز محوّل عن الفاعل كاشتعل الرأس شيبا ، فخبط خبط عشواء . وأقدم : أفعل من قدم الشيء بالضمّ قدما على وزن عنب بمعنى سبق ، أي : أسبق إحسانا . و « من » في قوله : « من أن اقاصّهما » : ليست صلة لأفعل ، بل متعلَّقة بالبعد المفهوم من التفضيل ، لعدم صحّة قصد التفضيل والمشاركة للمفضّل عليه تحقيقا أو تقديرا ، بل اسم التفضيل هنا مخرج عن معناه التفضيلي إلى التجاوز والبعد الذي يلزمه ، فإنّ التفضيل يستلزم بعد المفضّل عن المفضّل عليه ، فكأنّه قيل : هما بعيدان من جهة الحقّ من مقاصّتي لهما ، أو المعنى هما أبعد الناس حقّا من مقاصّتي لهما ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 206 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 72 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني