شرح
قال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد بفقرة المجازاة بيان عدم قدرته على مجازاة حقّهما بما يساويه ويماثله . ولا يخفى عدم ملاءمته لما قبله وما بعده .
قوله عليه السّلام : « أين إذا يا إلهي طول شغلهما بتربيتي » استئناف لانقطاع تعلَّق الجملة بما قبلها لفظا ، وإن تعلَّقت به من جهة المعنى ، فهي كجملة الدعاء من قولك : مات فلان رحمه الله .
وأين : اسم استفهام عن المكان ، وليس الاستفهام به على حقيقته ، بل المراد به استعظامه لحقّهما واعتداده بإحسانهما إليه .
وإذن عند الجمهور حرف بسيط ، والنون فيها أصل كنون لن وعن ، وهي حرف جواب وجزاء .
قال البدر الدماميني : معنى كونها حرف جواب لأنّها تستعمل في كلام مقتضب ابتداء ، بحيث لا يكون هناك كلام متقدّم يقتضي أن تكون الجملة التي فيها إذن جوابا له ، وإنّما تستعمل حيث يكون ثمّ سؤال أو كلام ملفوظ أو مقدّر ، وتكون الجملة التي وقعت إذن في صحبتها جوابا لذلك الكلام الملفوظ أو المقدّر ( 1 ) .
والجواب في الحقيقة إنّما هو تلك الجملة التي وقعت إذن في صحبتها ، سواء وقعت في صدرها أو حشوها أو آخرها لا إذن وحدها ، وليس المراد بالجواب ما يراد بجزاء الشرط ، ولا ما يراد في قولهم : أنّ مثل نعم ، ولا حرف جواب كما توهّمه بعضهم .
والمراد بكونها للجزاء أن يكون مضمون الكلام الذي هي فيه جزاء لمضمون كلام آخر .
قال في المفصّل : إذن : جواب وجزاء ، يقول الرجل : أنا آتيك ، فتقول : إذن
هامش
( 1 ) تحفة الغريب بهامش المنصف من الكلام : ج 1 ص 41 - 42 .