تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
وقال الرضي : الذي يلوح لي في إذن ويغلب في ظنّي أنّ أصلها إذا ، حذفت الجملة المضاف إليها وعوّض منها التنوين ، لما قصد جعله صالحا لجميع الأزمنة الثلاثة بعد ما كان مختصا بالماضي ، وذلك أنّهم أرادوا الإشارة إلى زمان فعل مذكور ، فقصدوا إلى لفظ إذا الذي هو بمعنى مطلق الوقت لخفّة لفظه ، وجرّدوه عن معنى الماضي وجعلوه صالحا للأزمنة الثلاثة ، وحذفوا الجملة المضاف هو إليها ، لأنّهم لما قصدوا أن يشيروا به إلى زمان الفعل المذكور دلّ ذلك الفعل السابق على الجملة المضاف إليها ، كما يقول لك شخص : أنا أزورك ، فتقول : إذن أكرمك ، أي : إذ تزورني أكرمك ، أي : وقت زيارتك لي أكرمك ، وعوّض التنوين من المضاف إليه لأنّه وضع في الأصل لازم الإضافة ، فهو ككلّ وبعض إلا أنّهما معربان . وإذ مبنيّ ، فإذ - على ما تقرّر - صالح للماضي ، كقوله : إذن لقام بنصري ، وللمستقبل نحو : إن جئتني إذن أكرمك ، وللحال نحو : إذن أظنّك كاذبا ، وإذن هاهنا هي إذ في قولك : حينئذ ويومئذ ، إلا أنّه كسر ذلك في نحو : حينئذ ، لتكون في صورة ما أضيف إليه الظرف المقدّم ، وإذا لم يكن قبله ظرف في صورة المضاف فالوجه فتحه ، ليكون في صورة ظرف منصوب لأنّ معناه الظرف ، وقد جاء كسره نادرا كقوله : نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح كما جاء فتحه في حينئذ نادرا . قال : وإنّما ارتكبت ادّعاء إذا زمانيّة محذوفة الجملة المضاف إليها ، لظهور معنى الزمان فيها في جمع استعمالاتها كما في إذ ، فإنّ معنى إن جئتني إذن أكرمك : في وقت المجيء أكرمك ، وكذا لو زرتني إذن أكرمك ، ولا سيّما في قوله تعالى : « فعلتها إذا وأنا من الضالَّين » . وقولهم : إذن أظنّك كاذبا بالرفع ، فإنّها متمحّضة للزمان ولا شرطيّة فيها ، وقلب
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 77 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني