شرح
نونها ألفا في الوقف يرجّح جانب اسميّتها ( 1 ) ، انتهى .
وهذا القول ممّا تفرّد به الرضي ولم يقل به غيره فيما أعلم ، وهو من الحسن بمكان ، وعليه فمعنى إذن في عبارة الدعاء : أين إذن اقاصصهما بعدل واجازيهما على مثل طول شغلهما بتربيتي ، أي : وقت مقاصّتي ومجازاتي لهما . وإنّما بسطنا الكلام على إذن هنا ، لأنّي لم أر من استوفى الكلام عليها في مثل هذه العبارة ، فأردت أن أكشف عن حقيقتها ، والله أعلم .
تنبيه
اتّفقت نسخ الصحيفة الشريفة إلا ما شذّ على رسم إذا بالألف ، وهو الموافق لرسمها في المصاحف . واختلف النحويّون في ذلك ، وجزم ابن مالك في التسهيل بأنّها تكتب بالألف مراعاة للوقف عليها ، لأنّها تبدل في الوقف ألفا تشبيها لها بتنوين المنصوب ( 2 ) .
وعزاه ابن هشام في المغني للجمهور ( 3 ) .
وقال أبو حيّان في شرح التسهيل : وذهب المازني والأكثرون إلى أنّها تكتب بالنون ( 4 ) .
واختلف النقل عن الفراء ، فقال الرضي ( 5 ) وابن هشام : قال الفرّاء : إن أعملت كتبت بالألف وإلا كتبت بالنون ، للفرق بينهما وبين إذا الزمانيّة ، وأمّا إذا عملت فالعمل يميّزها عنها ( 6 ) .
وقال أبو حيّان : فصّل الفرّاء : فقال : إن ألغيت كتبت بالألف لضعفها ، وإن
هامش
( 1 ) الكافية في النحو : ج 2 ص 235 - 236 .
( 2 ) التسهيل :
( 3 ) مغني اللبيب ص 31 .
( 4 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 5 ) الكافية في لنحو : ج 2 ص 238 .
( 6 ) مغني اللبيب : ص 31 .