تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يلزم الوالدين من العقوق لولدهما ما يلزم الولد لهما من عقوقهما ( 1 ) . والفاء من قوله : « فإنّي لا أتّهمهما » : للسببيّة بمعنى اللام ، فهي للدلالة على سببيّة ما بعدها لما قبلها . واتّهمته بكذا : ظننت به ، واتّهمته في قوله : شككت في صدقه . وأصله أو تهمت ، لأنّه من الوهم ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، ثمّ أبدلت منها التاء فأدغمت في تاء الافتعال . واستبطأته : اعتقدته ورأيته بطيئا ، وهو استفعال من البطء بالضمّ مهموز الآخر ، وهو نقيض السرعة . وتولَّى الأمر تولية : صار عليه واليا . وكرّر النداء أوّلا بوصف الالوهيّة الجامعة لجميع الكمالات ، وثانيا بوصف الربوبيّة المنبئة عمّا فيه صلاح المربوب ، إظهارا لكمال التضرّع والابتهال ومبالغة في الاستدعاء . والفاء من قوله : « فهما أوجب » : سببيّة ، إذ كان ما بعدها سببا لما قبلها ، فهي لتعليل جعله عدم اتّهامهما على نفسه ، واستبطائهما في برّه ، وكراهيّته لما تولَّياه من أمره ، سببا لتجاوزه عنهما والرغبة إليه تعالى في وضع التبعة عنهما ، فكأنّه قال : إنّما جعلت حسن ظنّي بهما وما بعده سببا لتجاوزي عن موأخذتهما ، لأنّهما أوجب حقّا عليّ إلى آخره . ولك جعلها - أعني الفاء - رابطة للجملة بما قبلها ، مثلها في قوله تعالى : « وإذا قِيلَ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 48 ، ح 5 .