شرح
روي بتشديد الصاد المفتوحة ، وبتخفيفها مضمومة . نصّ عليه الكرماني في شرح البخاري ( 1 ) .
فالباء للتعدية ، فهي مع المخفّف مثل خرجت به ، ومع المثقّل مثل مثلَّت به تمثيلا .
والمعنى : ما لم يبلغا بي إليه من واجب لي عليهما .
والحقّ والواجب هنا وإن كانا بمعنى ، إلا أنّ مفاد الفقرة الأولى ضياع الحقّ جملة ، ومفاد الفقرة الثانية عدم إتمام الواجب بل الوقوف دونه ، فقول بعضهم : إنّ ظرفيّة الباء أولى من سببيّتها وهم أو خبط .
و « أو » في الموضعين : للتنويع .
ووهبت لزيد مالا أهبه له هبة : أعطيته بلا عوض .
وجاد عليه يجود - من باب قال - جودا بالضمّ : تكرّم .
ورغبت إلى الله : تضرّعت إليه وسألته .
والتبعة على وزن كلمة : ما تطلبه من ظلامة ونحوها .
ومدار هذا الفصل على تجاوزه عليه السّلام عن مؤاخذتهما بما وقع منهما إليه ، من الإساءة في قول أو فعل ، أو إضاعة حقّ ، أو تقصير في واجب .
فقد روى رئيس المحدّثين بسنده عن سيّد العابدين صاحب الدعاء عليه السّلام أنّه قال في حديث طويل : وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا وليّته من حسن الأدب ، والدلالة على ربّه عزّ وجلّ ، والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح صحيح البخاري : للكرماني : ج 8 ، ص 105 .
( 2 ) الخصال : ص 568 .